سميرة مختار الليثي

436

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

عليّا وقف يخطب ، فأعلن للنّاس تنازله عن هذا العهد ، وعلّل ذلك بقوله ، أتخوف أن أشتغل به من غيره ممّا هو أحمد وأفضل عاقبة » « 1 » ، ثمّ رشّح محمّد بن محمّد بن زيد لتبايعه الشّيعة ، ثمّ سأل أبا السّرايا عن رأيه في ذلك ، فنزل على رأيه وأقبلت الشّيعة عليه تبايعه ، وولى محمّد بن محمّد أقاربه العلويّين على حكم بعض الأمصار « 2 » . أصبح أبو السّرايا هو المهيمن على هذه الحركة الشّيعيّة ، يوجّهها ويرسم الخطط لها ، فقد وصف الطّبري « 3 » الزّعيم العلوي الجديد ، محمّد بن محمّد بن زيد ، بأنّه كان « غلاما أمرد حدثا » ، ولذا استأثر أبو السّرايا بالنّفوذ فكان « هو الّذي ينفّذ الأمور ، ويولّي من رأى ، ويعزل من أحبّ ، وإليه الأمور كلّها » . وضرب أبو السّرايا الدّراهم بالكوفة ، ونقش عليها : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ « 4 » . توجّه الولاة العلويون الجدد إلى أمصارهم ، فنجح إبراهيم بن موسى في السّيطرة على اليمن بعد قتال محدود ، ونجح والي واسط في هزيمة واليها العبّاس نصر البجلي ، وسيطروا على واسط ، وجبيا الخراج ، وأيدهما أهلها . ونجح والي البصرة العلوي عليّ بن جعفر في إلحاق الهزيمة بالقوات العبّاسيّة وهيمن على البصرة .

--> ( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 111 . ( 2 ) ولّى إبراهيم بن موسى بن جعفر على اليمن ، وولّى زيد بن موسى بن جعفر على الأهواز ، وولّى العبّاس بن محمّد بن عيسى بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب على البصرة ، وولّى الحسين بن الحسن الأفطس بن عليّ بن أبي طالب على مكّة ، وولّى محمّد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن عليّ على المدينة ، وولّى الحسين بن إبراهيم بن الحسن بن عليّ على واسط . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 116 . ( 4 ) الصّف : 4 .